((مرحبا بك يا زائر في منتدى مدرسة الأمير محمد نورت المنتدى وارجو لك تصفح هنيء في منتدانا الحبيب يا زائر ))
 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
هذا المنتدى يهم جميـــــــع الطـــــــلاب فأرجو من جــــمــــيــــع الطلاب التسجيل فيه كما ويمنع وضع الصور المخلة بالآداب العامة والاخلاق الاسلاميه شاكرا للجميع تعاونهم مع تحيات :- مهند الغرايبة وطاقم الاشراف والادارة

شاطر | 
 

 الوسطية بين الافراط والتفريط

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ساعد وطني
عضو غير نشيط
عضو غير نشيط


------
عدد المساهمات : 14
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 11/07/2012
العمر : 42

مُساهمةموضوع: الوسطية بين الافراط والتفريط   الأربعاء يوليو 11, 2012 9:04 pm

بداية أود أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن استخدام مفهوم الوسطية في هذا المقال هو في مجاله الأوسع ومعناه العالمي بما يقصد به الاعتدال وعدم التطرف كما في وصف التيارات الدينية والأحزاب السياسية والمناهج الاقتصادية والرؤى الفلسفية. فالوسطية تعني الالتزام بالأصل والمبدأ الذي نشأ عليه الفكر أو الفلسفة، فإذا جاء من يحاول أن يحيد عنها إما إفراطا وإما تفريطا فهنا يكون التطرف. والالتزام بالثوابت وجوهر الفكر يرتبط بمفهوم التطبيق وتفسير النص بما يحقق الغايات ويدرك القيم والأهداف الكلية، وبما يتوافق مع واقع الحال، وليس بالضرورة الالتزام برؤى وأفكار ووسائل تخص مراحل تاريخية سابقة. فهناك ضرورة للتجديد والتطوير لكن عملية التغيير تكون منبثقة من جوهر القيم وتدور في فلك الثوابت وداخل الإطار الفلسفي لهذا التيار أو ذاك. ولذا فالوسطية مسألة نسبية تقاس فيها التوجهات والرؤى داخل إطار الفكر الواحد أو حتى في حالات التطرف الشديدة حين الخروج عن الإطار العام والقيم والثوابت.
المشهد الثقافي السعودي ومنذ ما يقارب ثلاثة عقود وهو يخوض حراكا ثقافيا تمثل بتيارين رئيسين. الأول ما اتفق على تسميته حينها التيار المحافظ أو الصحوة الإسلامية في جموع الشباب التي في جوهره العودة إلى الالتزام بمبادئ الدين وتشريعاته وتجديد الخطاب الديني ليشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والنشاط في مجال الدعوة والإرشاد عبر توظيف تقنيات وأساليب جديدة. وعلى الطرف الآخر هناك الحداثيون الذين يرون أن هناك أطرا اجتماعية وثقافية تحد من عملية التطور والترقي وأنه ومن أجل تحقيق نجاح للمشروع التنموي كان لابد من إحداث تغيير في نمط التفكير التقليدي والخروج عن المألوف الاجتماعي يصل في بعض الأحيان بالإفصاح عن رؤى جسورة تتناول قضايا اجتماعية لم يعهد أن تجرأ أحد لنقاشها.
لم يكن كلا الفريقين يمثلان الغالبية العظمى الصامتة التي آثرت أن تقف مشدوهة مكتوفة الأيدي بمشاهدة ما يجري حولها وألا تتحمل مسؤولية هذا الطارئ الجديد والنتائج المترتبة عليه، والتريث في استيعاب هذه الأفكار الجديدة إما لعدم استعدادها الفكري والنفسي وإما للخواف الاجتماعي من الخروج عن المألوف. ما يجب التنويه إليه هو أن الفريقين في البداية لم يكونا في حقيقة الأمر متضادان بل على العكس تماما كانا يكملان بعضهما البعض من دون إرادة أو قصد، فأصحاب الصحوة الإسلامية كانوا ينشدون التجديد ويلتقون في هذا الطرف مع الحداثيين الذين يقدرون الثوابت الدينية ويعتبرونها ركائز أساسية للانضباط والتوازن الاجتماعي، ولكن يرون أن هناك مساحة للتطوير والارتقاء بالمجتمع إلى آفاق أرحب من التقدم الفكري والحضاري. وظل كل فريق يكن الاحترام والتقدير للآخر في الأغلب الأعم. إلا أن أحداث 11 من أيلول (سبتمبر) وتداعياتها خاصة فيما يتعلق بالخطاب الديني ونعته بالتطرف والإرهاب قد أحدثت شرخا كبيرا بينهما، فقد أوجد ذلك أرضية خصبة لنزعة التطرف عند الطرفين، فكان التشدد والمغالاة والتحزب والانكفاء على الذات كردة فعل عند التيار المحافظ وعدم تقبلهم ـ كما يرون ـ لممارسات خاطئة وضغوط غير مبررة والتطاول في بعض الأحيان على بعض القضايا الدينية التي لا يرضون المساس بها خاصة إذا ما استخدمت للحد من حريتهم واستقلاليتهم. أما بعض الحداثيين فقد رأوا في الوضع الجديد فرصة لقطع مشوار أطول بل والمضي قدما في مشروعهم التحرري ليبلغ حده الأقصى فيما يشبه الانقلاب على التقاليد والأعراف المحافظة ومناقشة الثوابت والتجرؤ على الآراء الدينية المتشددة والخوض في قضايا وتقديم أطروحات لا تنسجم مع الواقع الاجتماعي ولا تتناسب مع المرحلة التاريخية للنضج السياسي والاجتماعي. ولقد أسهم التقدم التقني وظهور أساليب جديدة للاتصال وخاصة الاتصال الإلكتروني في فتح المجال للتراشق الكلامي بين الفريقين ما أجج نار الخلاف والفتنة، وما شجع على ذلك انحسار روح التحاور وسعة الأفق وغياب ثقافة تقبل الآخرين والتقدير والاحترام المتبادل. لقد أمعن كل فريق في تسفيه رؤى وأفكار الآخر، ما أدى إلى انزلاقهما في هاوية كبيرة من الخلاف واتسعت الهوة بينهما وانزوى كل فريق في زاويته وبدت العداوة والبغضاء والمشاحنات ولم يعد هناك فرصة للتفكير الجماعي التكاملي وتقديم المصلحة الوطنية على الرؤى الخاصة لكل فريق.
ما من شك أن العقلاء من كلا الفريقين ـ وهم كثر ولله الحمد والمنة ـ لا يرون في ذلك إلا تأزيما للموقف وتعطيلا للمشروع التنموي الإصلاحي الوطني، الذي هو مسعى الجميع وغايتهم. إن الإشكالية التي نعانيها في المجتمع هي الاستعجال في إحداث التغيير والأنانية المفرطة في جعل اتجاه التغيير من منظور فئوي ضيق لا يستوعب الآخرين ما يجعل تلك المحاولات توأد في مهدها ولا يكون لها أثر. فالتغيير الاجتماعي يتطلب إعادة تثقيف المجتمع بتقبل رؤى وتصورات جديدة، وهكذا إجراء يتطلب وقتا طويلا حتى يكون تغييرا أصيلا ثابتا مقنعا ومقبولا. إن جوهر التغيير الاجتماعي يكمن في فاعلية وكفاءة الحوار بين الأطراف المختلفة وصدق نياتهم في تحقيق المصلحة الوطنية ووضعها فوق كل اعتبار وليس التعصب الأعمى العاطفي الحماسي الذي يقف سدا منيعا نحو فهم الآخر والاتصال المتبادل والتعلم وتبادل المعلومات والمفاهيم والخبرات. إن ضيق الأفق وتحجيم القضايا والتركيز على الجزئيات والهوامش وترك الكليات وانحسار فقه الأولويات تؤدي إلى التشنج وإلغاء الآخر والاستئثار بالنقاش بل قد يصل إلى حد إقصاء الآخرين وعدم إشراكهم في النقاش. على سبيل المثال عندما طرحت قضية قيادة المرأة للسيارة وهي قضية اجتماعية عامة تتطلب مناقشتها من عدة أوجه وبالتالي تحتاج إلى خبراء ومتخصصين في مجالات شتى كان هناك من يرى عدم الحديث عنها وإغلاق ملفها دون رجعة وكأنها من الثوابت التي لا تقبل النقاش. في المقابل هناك من ينظر للدين نظرة ضيقة محصورة في العبادات دون المعاملات ولا يرى فيه منهجا للحياة بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية. بل إن هناك تصورا لدى البعض في أن القيم الدينية تبطئ من حركتنا نحو التطور الحضاري والتقدم العلمي المادي. ويرغبون في تطبيق الأنموذج الغربي بما يحتويه من التحرر وكسر القيود الجماعية وجعل المصلحة الفردية الدافع الأساسي في السلوك الاجتماعي. ودون الخوض في تبيان ما لهذا التوجه من تبعات ومشكلات اجتماعية تئن منها تلك المجتمعات المنفلتة حتى ولو بدا ظاهرا التقدم المادي المبهر، إلا أنه يبقى لدى البعض قناعة بهذا المنهج يمكن التحاور حوله والبحث عن الإيجابيات والتخلي عن السلبيات.
إن الحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق بأخذها، ما يعني أن نكون انتقائيين وليس إلغائيين في التعامل مع الآخرين، وهذا هو منهج الوسطية المنشودة بحيث لا نتطرف فإما أن نأخذ الغث والسمين دون تمييز وإما أن نسد باب التعلم والاستفادة من تجارب الآخرين لأسباب واهية ومبررات غير مقنعة. وهنا تبرز أهمية النقاش وإثرائه بفتحه على مصراعيه دون قيد أو شرط حتى تتضح الرؤية ويعرف كل طرف ما عند الآخر فتصحح المفاهيم وتبين الحجج والبراهين فيكون ذلك أدعى من التحاور بأصوات مرتفعة وضجيج وكأنه حوار الطرشان!
وعندما تعلو أصوات أطراف النزاع تختفي الحكمة ويصبح الحديث دفاعا عن الذات بدلا من النقاش الموضوعي وبذل الجهد في نقل الأفكار والآراء للطرف الآخر. إنها مأساة حقيقية حين يتحول النقاش من الأسلوب الهادئ الذي أساسه النيات الحسنة وإشراك الآخرين في الرؤية وما يعتقد أنه حقيقة إلى التحقير وتسفيه آراء الآخرين. في كل مرة يحدث فيها نزاع وتلجأ الأطراف المتحاورة إلى صم الآذان وإطلاق العنان لحناجرهم يقتل فيه الاتصال وتتعطل لغة الحوار، يكون المتحاورون في المكان ذاته الذي بدأوا فيه النقاش لم يتقدموا قيد أنملة، فكأنما القوم أرادوا أن ينفسوا عما يختلج في نفوسهم من مشاعر سلبية وأحكام مسبقة وليس بهدف الإصلاح والتغيير. وفي البلاد الإسلامية التي يفترض أنها تعلمت من الرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، كيف أدب الحوار والدعوة إلى الله والصبر على الأذى وتعليم الناس بالقدوة الحسنة وبالسلوك القويم وكريم الخلق من أجل الوصول إلى عقول وقلوب الناس ليدخلوا في دين الله أفواجا، نجد مع الأسف أن هناك من تأخذه الحمية حمية الجاهلية الأولى فينتصر لنفسه تحت غطاء الحرص على الدفاع عن المبادئ أو المصلحة العامة أو إنه ينشد التطوير والتحضر. فظاهر الأمر يدل على ذلك فهناك من يسب ويشتم ويتلفظ ويتعدى على الآخرين، فقط لأن الآخرين لم يقولوا مثل قوله أو يرون رأيه. إن الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يطلب أن تخسف الأرض بأهل مكة أو تطبق جبال الطائف على سكانها، لأنه جاء مبشرا وليس منفرا، جاء ليعلم ويربي ليبقى الدين إلى أن تقوم الساعة وليس لساعة. إن الداعية الحق ينظر إلى الأمور من عدة زوايا ويزن الأمور من ميزان تحقيق المصلحة للدين وللدين فقط حتى ولو كان على حساب كرامته الشخصية. كهذا يعلمنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ألا نستسلم للهوى فيكون العمل خالصا لوجه الله تعالى وألا تحول إلى هباء منثور. أما بعض أولئك الذين يبشرون بالديمقراطية ويدعون للتحرر والتقدم يناقضون أنفسهم بتسطيح الآراء وتحقير الآخرين حتى يبلغ بهم الأمر إلى فرض الحرية (التحرر) فرضا وإلزام الآخرين بها إلزاما! بل إن ما يستغرب له هو جنوح البعض إلى الإصرار في التمسك بقشور الحضارة الغربية ومظهرها دون قيمها الجوهرية ما يقلل الفرصة في إقناع الآخرين بدعاوى هشة باهتة تتناقض في بعض حالاتها مع بعض الثوابت الدينية والقيم الاجتماعية وبالتالي صعوبة تكييفها لتناسب الواقع الاجتماعي.
إن ما يقع من صدامات ونزاعات بين الناس هو أمر طبيعي لأن عمارة الأرض تقتضي الاختلاف ودفع الناس بعضهم لبعض. ومتى ما أراد أي طرف أن يلزم الآخرين إلزاما باتباعه دون إقناع وتحاور فلن يفلح إذن أبدا. إن السر العظيم وراء ثبات الإسلام شريعة ومنهجا عبر قرون طويلة وليصل عدد المسلمين لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم والعدد يتزايد هو توافق الشرع الإسلامي دعوة ومنهاجا مع حقيقة أن الناس مختلفون وأن الناس لهم كامل الحرية بعد أن يبين لهم الحق بالحكمة والموعظة الحسنة وبعد ذلك من شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن. إن جوهر الحوار هو البحث عن الحقيقية ولذا فهو عملية تعلم واتصال بين الأطراف ومتى ما تعطلت هذه العملية بأحكام مسبقة وتعاميم وتأويلات تغلق جميع المنافذ لفهم الأطراف بعضها البعض فلن يفلح أحد في إيصال المعلومة وتحقيق التغيير المطلوب. إنه اتصال باتجاهين فحتى يستطيع كل طرف إقناع الآخر يلزم على كل طرف الإنصات حتى يتبين له مواقف الآخر ومن ثم يستطيع معرفة كيف يصل إلى إقناعه مستخدما لغته ورؤيته ومنطقه في ذلك. إنها القدرة على تغيير الآخرين تغييرا عميقا أصيلا يصل إلى القلوب والعقول وليس شكليا ظاهرا، وهذا لا يأتي إلا إذا اتيحت لكل طرف حرية الاختيار بوعي وعلم وفهم وقناعة وليس بالإجبار ولي الذراع. والمصيبة تكون أعظم عندما يكون الاختلاف بين أطراف داخل منظومة اجتماعية واحدة وينزع كل طرف إلى إخراج الآخر من دائرة التعارف والتعاون والقواسم المشتركة إلى دائرة العداء والمشاحنة. إنها حالة حضارية تستدعي منا التأمل ومراجعة النفس والتحقق من أننا نعمل ضمن الثوابت التي ندافع عنها.
د. عدنان بن عبد الله الشيحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/amnfkri.ksa
 
الوسطية بين الافراط والتفريط
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة الامير محمد :: المنتدى المدرسي :: الأبحاث المدرسية-
انتقل الى: