((مرحبا بك يا زائر في منتدى مدرسة الأمير محمد نورت المنتدى وارجو لك تصفح هنيء في منتدانا الحبيب يا زائر ))
 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
هذا المنتدى يهم جميـــــــع الطـــــــلاب فأرجو من جــــمــــيــــع الطلاب التسجيل فيه كما ويمنع وضع الصور المخلة بالآداب العامة والاخلاق الاسلاميه شاكرا للجميع تعاونهم مع تحيات :- مهند الغرايبة وطاقم الاشراف والادارة

شاطر | 
 

 ما وضع الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع الرفق من شيء إلا شانه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميرا
مشرفة في المنتدى
مشرفة في المنتدى
avatar

------
عدد المساهمات : 124
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 12/04/2010
العمر : 24

مُساهمةموضوع: ما وضع الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع الرفق من شيء إلا شانه   الخميس أبريل 22, 2010 2:58 pm

لسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته



ما وضع الرفق في شيء إلا زانه ، ولا
نزع الرفق من شيء إلا شانه !


سماحة المفتي العام الشيخ عبد العزيز
بن عبد الله آل الشيخ :



إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه
ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من
يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأِشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، صلى الله عليه ، وعلى آله
وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين . أما بعد : فيا أيها الناس ،
اتقوا الله تعالى حق التقوى .

عباد الله ، عباد الله : إن الرفق واللين ،
والسماحة واليسر خصال حميدة ، وصفات نبيلة ، رغب فيها الإسلام ، ودعا إلى
التحلي بها ؛ فهي سبب لمحبة الناس ، وحث بعضهم على بعض ، وعنوان كمال
الإيمان وصحة الإسلام ، وعنوان رجحان صلاح العبد في دنياه وآخرته ، وسبب
لرحمة الله ، إنما يرحم الله من عباده الرحماء .

أيها المسلم : شريعة
الإسلام جمعت بين كونها حنيفية خالصة ، وبين اليسر والسماحة ؛ فالحنيفية
الخالصة توحيد الله ، والسماحة والنصح في العبادات والمعاملات وكل الأخلاق .

أيها
المسلم : إن الرفق خلق عظيم ، وخصلة حميدة ، يمن الله بها على من يشاء من
عباده ؛ فيجعله رفيقًا في أحواله كلها ، يضع الأشياء موضعها ، ويتعامل مع
الناس في كل معاملة طيبة ، وللرفق في الإسلام مزايا عديدة : فمن ذلكم أنه
زينة الأشياء ، يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( ما كان الرفق في شيء إلا
زانه ، ولا نزع الرفق من شيء إلا شانه ) ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - :
أن حظ الإنسان من الخير على قدر حظه من الرفق ؛ فقال : ( من أعطي حظه من
الرفق أعطي حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من الخير ) ،
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - : أن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على
العنف وعلى ما سواه ؛ فقال : ( إن الله رفيقًا يحب الرفق ، وإن الله يعطي
على الرفق مالا يعطي على العنف وعلى ما سواه ) ، وأخبر - صلى الله عليه
وسلم - : أن على الرفق ينجون من عذاب الله ؛ فالنار حرام على كل هين لين
سمح قريب من الناس .

أيها المسلم : ومن أعظم خصال الخير الرفق ، أنها
صلة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الرفق خلق محمد - صلى الله عليه وسلم -
، الذي قال الله في حقه : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ ؛ فكان
رفيقًا في الناس رحيمًا بهم ، سهلاً قريبًا منهم ، بعيدًا عن الفضاضة
والغلظة والشدة ، قال تعالى : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ ،
قال قتادة : إي والله لقد برأه الله من الفضاضة والغلظة ؛ فجعله سهلاً
سمحًا رحيمًا بالمؤمنين ، قريبًا منهم - صلى الله عليه وسلم - ، وصدق الله :
﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا
عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ .

أيها
المسلم : إن خلق الرفق ظاهر في الشريعة ظهورًا واضحًا ، في العقيدة ، وفي
العبادة ، وفي المعاملة ، وفي كل الأخلاق ، إن الرفق ظاهر في تعاليم
الشريعة ، في العقيدة ، والعبادة ، والمعاملة ، والأخلاق ، ظاهر لمن تأمل
هذا حق التأمل ؛ فمن آثار الرفق في النفس ، والرفق بالنفس ؛ فلابد من رفق
الإنسان بنفسه ، بأن لا يحملها ما لا تطيق : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا
إِلا وُسْعَهَا ﴾ ، وأن لا يرهقها بالتنطع بالدين ، والخروج عن الاعتدال
في العبادة ، ولا يفرض عليها ويوجب عليها أمرًا ما أوجبه الله عليها ؛ فإن
التنطع في الدين ، وتكليف النفس مالا تطيق قلة في فقه الإنسان ، وجهل
بمقاصد الشريعة الإسلامية ، ولذا يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( إن هذا
الدين متين ؛ فأوغلوا فيه برفق ، ولا تبغض لأنفسكم عبادة الله ؛ فإن المنبت
، لا أرض قطعا ولا ظهرًا أبقى ) ، ويقول - صلى الله عليه وسلم - : ( إن
هذا الدين يسرا ، ولن يشاد الدين أحدًا إلا غلبه ؛ فسددوا وقاربوا وابشروا ،
واستعينوا بالغدوة والروحة ، وشىءٍ من الدُّلجة تفلحوا ) ، دخل النبي على
عائشة - رضي الله عنها - ، وعندها امرأة تذكر من صلاتها وصيامها ، قال لها :
( عليكم من العمل ما ترهقون ؛ فوالله لا يمل الله حتى تملوا ) .

أيها
المسلم : ومن خصال الرفق ، الرفق في التقاضي في الحقوق ، بأن يكون طالب
الحق رفيقًا في مطالبته بحقه ، في الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم - : (
رحم الله امرئ سمحًا إذا باع ، سمحًا إذا اشترى ، سمحًا إذا اقتضى ) ، وقال
أبو بكر الأنصاري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( حوسب رجل
مما كان قبلكم فلم يوجد عنده خيرًا ، وكان رجلاً يخالط الناس ، وقد أغناه
الله ؛ فكان يقول لغلمانه : تجاوزا عن المعسر ، قال الله : " نحن أحق
بالتجاوز منه، تجاوزوا عنه " ؛ فتجاوزوا عنه ) ، ورسول الله - صلى الله
عليه وسلم - جاءه أعرابي يتقاضى حقه ؛ فأغلظ القول على النبي - صلى الله
عليه وسلم - فهم به أصحابه ؛ فقال : ( دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً ، أعطوه
مثل سنه ، قالوا : إنها أمثل من سنه ، قال : أعطوه إياها ؛ فإن خير الناس
أحسنهم قضاءً ) .

أيها المسلم : إن الرفق - أيضًا - مطلوب من الراعي
لرعيته من كل مسؤول هو مسؤول عما من تحت يده ؛ فمطلوب منه الرفق ، والرفق
لدى المسؤول ، أن لا يؤاخذ الناس بغير حق ، وأن يعفو عن الهفوات والزلات ،
وأن يكون رفيقًا فيمن تحت يده ، مهما كانت منزلته ومسؤوليته ، يقول - صلى
الله عليه وسلم - : ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فأرفق به ،
ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فشقق عليه ) .

أيها المسلم : ومن
الرفق - أيضًا - ، الرفق مع المعسر ، الذي عليه الحقوق ، ولكنه أعسر ؛ فلن
يجد وفاءً ، ولا يملك ذلك ، وليس بمماطل ، ولا بمتلاعب ، ولكن العجز ، وقلة
ذات اليد ، قال الله - جل وعلا - : ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ
فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ، ونظر الحديث في إنظار المعسر ، وعدم التشديد عليه
.

أيها المسلم : ومن الرفق - أيضًا - ، الرفق في الدعاة إلى الله ؛
فالدعاة إلى دين الله والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر لا بد أن
يتحلوا بالرفق في أحوالهم كلها ، وتحلي الرفق للداعي إلى الله ، بأن يكون
كلامه كلامًا طيبًا ، بعيدًا عن البذاءة والأقوال السيئة ، بكلمات تكون
محببة للقلوب ؛ فإنه يخاطب قلوب الناس ، والقلوب تقبل بكلمة ، وتدبر بكلمة
أخرى ، قال الله - جل وعلا - : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ ﴾ ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأصحابه : ( يسروا ولا
تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) ، ويقول : ( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا
معسرين ) ؛ فكلما كان الداعي إلى الله رفيقًا في دعوته كلامه طيب ، وتعامله
حسن ، وقصده الخير والإخلاص لله ، وكلما كان الآمر بالمعروف والناهي عن
المنكر متخلقًا بالرفق في أمره ونهيه ، كان ذلك أدعى لقبول توجيهه ولإصغائه
إليه .

أيها المسلم : ومن خصال الرفق ، رفق العالم بالجاهل ؛ فالجاهل
بالأشياء لا بد من الرفق به وأن لا يؤاخذ بجهله ؛ فما عمله من خلال جهله لا
يؤاخذ به ، وإنما يرشد ويوجه في مستقبل أمره ، ليكون على بينة من أمره ،
ونبينا - صلى الله عليه وسلم - كان أحرص الناس على تعليم الجاهل ، وتحمل
أخطاءه ، ثم إصلاح الأخطاء بالحكمة والبصيرة ، قال الله تعالى : ﴿ خُذِ
الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ ، وبأخلاق
النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتعامله مع الجاهلين ، وتأثرهم بتوجيهاته
السليمة منهجًا للمسلم في حياته ، قال معاوية بن الحكم : ( كنت أصلي مع
النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فعطس رجل من المصلين ؛ فقلت : يرحمك الله ؛
فرماني الناس بأبصارهم فقلت : وآ ثكلى أمياه ، ثم ضربوا بأيديهم على
أفخاذهم ؛ فعلمت أنهم يسكتوني فسكت ، قال : فلما انقضت الصلاة دعاني محمد -
صلى الله عليه وسلم - ، والله ما رأيت معلمًا قبله ، ولا بعده أفضل منه ،
والله ما نهرني ، والله ما ضربني ، والله ما شتمني ، ثم قال : إن هذه
الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ) ، هكذا قال له - صلى الله عليه
وسلم - لكونه جاهلاً بأن الجاهل محرم بالصلاة ؛ فأخبره - صلى الله عليه
وسلم - أن الصلاة لا يصلح فيها شيء من قيل الناس ، قال أنس بن مالك - رضي
الله عنه - : ( بينما النبي جالس بالمسجد ، وعنده أصحابه إذ دخل أعرابي
فبال في المسجد ؛ فزجره الناس ، وهموا به ؛ فقال : دعوه لا تزرموا عليه
بوله ) ؛ فلما قضى بوله أمر النبي بدلو من ماء فأريقت على ذلك البول ، ثم
دعاه ؛ فقال : ( إن المساجد لا تصلح للبول ولا للقذر ، إنما بنيت لذكر الله
والصلاة وقراءة القرآن ) ، قال الأعرابي ، وقد فقه قول النبي : ( والله
لقد أتاني ؛ فما أنبني ، وما نهرني ، وما ضربني ) ، ثم قال الأعرابي : (
اللهم اغفر لي ولمحمد ، وأدخلني الجنة أنا ومحمد ، ولا تدخل معنا أحدًا ) ؛
فقال النبي : ( يا أخ العرب لقد تحجرت واسعًا ) ، لقد أثرت عليه تلك
الكلمات العظيمة ، والتوجيه السليم ، لقد تركه يقضي بوله ، ثم نصحه ووجهه ،
ولم يضر به ، ولم ينفره لكونه جاهلاً ، وللجاهل حكم يناسب ذلك .

أيها
المسلم : ومن خصال الرفق ، الرفق بالعاصي والمسيء ، والرفق بالمخطئ ، إن
العباد لا يخلو من تقصير وأخطاء ، وكلنا خطاء وخير الخطائين التوابون ، إن
تعامل الإنسان مع الناس يعاملهم بما ظهر منهم لا يتبع سرائرهم ، ولا يبحث
عن نياتهم ، ولكن يعاملهم بما ظهر منهم يطيل عثراتهم ، ويعفو عن زلاتهم
ويعاملهم بالحسنى ، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ، ومن ستر
مسلمًا ستره في الدنيا والآخرة .

أيها المسلم : ومن الرفق ، الرفق
بالزوجات ، الرفق بالنساء ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رفيقًا
بهن ، يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة
خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ؛ فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن
استمتعت بها ، استمتعت بها وفيها عوج ) .

أيها المسلم : ومن خصال الخير ،
ومن خصال الرفق ، الرفق بالأطفال والصغار والتعامل معهم بما يليق بصغرهم
وحالهم ، النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أعظم الناس في ذلك ، تأتيه
أمامة بنت بنته ؛ فيحملها وهو يصلي ، إذا قام رفعها ، وإذا سجد وضعها ،
ويرى الحسن والحسين ؛ فينزل من المنبر ويحملهما ، ويقول : صدق الله : ﴿
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، ويأتيه أسامة بن
زيد حبه وابن حبه ومولاه ؛ فيضعه على فخذه ، ويأتي الحسن كذلك هو الآخر ،
ويضمهما ، ويقول : ( اللهم ارحمهما فإني أرحمهما ) .

ومن الرفق - أيضًا -
، رفق الإمام بالمصلين ؛ فلا يطيل إطالة تشق عليهم ، ولا يخفف تخفيف يخل
بعبادتهم ، بل يكون وسطًا في ذلك ، متبعًا لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم
- ، جاء رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال يا رسول الله : ما كنت
أصلي لأجل فلان مما يطيل بنا ، قال الراوي : ( فما رأيت النبي غضب في موعظة
أشد غضبًا ؛ فقال : أيها الناس : إن منكم منفرين ، أيكم أم الناس ؛ فليخفف
؛ فإن ورائه : الكبير ، والضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة ) .

ومن الرفق :
رفق الإنسان حتى بغير المسلمين في تعامله معهم ؛ فكما يرفق مع المسلمين ؛
فيرفق - أيضًا - مع غير المسلمين ليظهر محاسن الدين وفضائله ، النبي - صلى
الله عليه وسلم - كان يعامل غير المسلمين بالرفق في تعامله معهم ، أتاه
يهودي ؛ فسلموا عليه ، وقالوا : السام عليك : - يعني الموت - قال : (
وعليكم ) ، وسكت ؛ فقالت عائشة : ( وعليكم لعنت الله وغضبه ، يا إخوان
القردة والخنازير ؛ فقال : مه يا عائشة ، قالت : أما سمعت ما قالوا لك ،
قال : أما سمعت ما قلت لهم يستجاب لنا عليهم ، ولا يستجاب لهم علينا ، يا
عائشة ، ما وضع الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع الرفق من شيء إلا شانه ) .

ومن
خصال الرفق - أيضًا - : رفق القاضي مع الخصوم ؛ فالخصمان يترافعان إلى
القضاء ، ولكن إذا وفق الله القاضي ؛ فكان رفيقًا بالخصمين ، يسمع منهما
ويأخذ منهما ويتأمل في أقوالهما ؛ فإن لم يكن رفيقًا منهما ؛ فربما يطمع
طامع فيه ، وربما يطمع الجائر فيه ، لكن إذا أصغ لهما بأدب واحترام ، وأخذ
من كلا حيثياته ؛ فإن ذلك أرفق به وطريقًا إلى أن يكون الحكم موافقًا
بتوفيق الله ؛ لأن الخصم إذا سمع من القاضي شيئًا يخالف من صوت رفيع أو
تأنيب أو نحو ذلك ، ربما تذهب أموره ، وربما يضعف أمام ذلك ؛ فإن يكن
القاضي ذا رفق وعدالة وحسن خطاب لهذا وهذا ، كل يدلي بحجته بوضوح وسلامة ،
ويستبين للقاضي ما لدى الطرفين من الحجج بأمانة ؛ فإن ذلك من خصال الخير ،
ولهذا نهي القاضي أن يقضي وهو غضبان خوفًا من أن يؤدي غضبه إلى أن لا يسمع ،
وأن يستوفي حجج الطرفين .

ومن خصال الرفق - أيضًا - : رفق المحقق في
تحقيقه فالمحققون ، ومن يشتغل للتحقيق لا بد أن يكونوا رفيقين بمن يحققون
معهم ؛ ليأخذوا ما لديهم بأناءة وحلم ؛ فإنه إذا شعر بأن المحقق لا بد أن
يظلمه أو يسيئا إليه أو يضربه أو نحو ذلك ، ربما أحجم عن الصدق ، وربما قال
باطل يتخلص منه ، وهذا كله غير جائز ؛ فالأصل براءة المتهم ما لم تثبت
عليه الحجة القاطعة .

ومن خصال الرفق - أيها المسلم - ، ومن خصال الرفق
التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها ، رفق السائق في سياقته وفي قيادته لعربته ؛
فإن الطرق حق عام للناس ؛ فلك حقًا كما لغيرك حق ؛ فمن خلفك أو أمامك ومن
يمينك أو عن يسارك كلهم شركاء لك في الاندفاع في هذا الطريق ؛ فإياك أن
تسرع سرعة زائدة ، وإياك أن تلحق الضرر بالآخرين ، وإياك أن تعتمد على مجرد
التأمين لنفسك ؛ فلا تبالي بمصالح الآخرين ، لا تبالي بعرباتهم ولا
لأنفسهم ، كل هذا من الخطأ فإن الرفق في القيادة من توفيق الله للعبد ،
والذي يسلك طريق الرفق فإن الله يوفقه ويعينه على تجاوز ذلك الأمور ، وإنما
يأتي البلاء من الطيش وقلة الأناة ، وعدم المبالاة بمصالح الآخرين .

ومن
الرفق - أيها المسلم - : رفق الأب مع أولاده ؛ فيرفق بهم ويأمرهم ويربيهم
ويدخل السرور عليهم ويكون التعاون بينه وبينهم ظاهرًا ، حتى يكون معه
متوازنًا ؛ فإن وجدوا منه النفس الطيبة ، والخلق الكريم ، والعدل بينهم ،
كانوا جميعهم معه يدًا واحدة ، وإن شعر أحدهم بإقصاء وهذا بقرب كان دليلاً
على تفرقهم وسببًا لتفرقهم واختلاف كلمتهم ؛ فمن توفيق الله للعبد ، أن
يكون رفيقًا بهم ، إن أخطئوا أصلح الأخطاء ، إن أحسنوا شجعهم ، وإن أخطئوا
نصحهم ووجههم وأعانه على بره ؛ فإن من توفيق الله للعبد أن يكون عونًا
لأبنائه بالبر به والإحسان إليه والقيام بحقه .

ومن أنواع الرفق - أيها
المسلم - ، رفق المستفتي إذا أستفتي ؛ فيرفق بالمستفتي ، لا يحمله حرجًا ،
ولا يوقعه بالمشاكل ، بل يفتح له طريق الخير ، ويوضح له المنهج المستقيم ،
ويحثه على التمسك بالحق .

ومن الرفق أيها المسلم : رفق المعلم مع طلابه ؛
فيرفق به في تعليمهم في تعليمه إياهم ويرشدهم وينصحهم ، ويصلح شأنهم
ويتحمل بعض أخطائهم ، ويسعى في إصلاح كلمتهم وإيصال المعلومة لهم فلا
ييأسوا من عدله ، ولا ييأسوا من عدله ، بل يروه المعلم الناجح والمعلم
الناصح والمربي الصالح .

ومن أنواع الرفق - أيها المسلم - : الرفق مع
الخدم ، والرفق مع الأجراء ؛ فإن الرفق معهم مطلوب ، قال أنس - رضي الله
عنه - : خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ما قال : لي لشيء فعلت
، لما لم تفعله ؟ ولا لشيء لم تفعله لما فعلته ؟ خدمه عشر سنين فأخبر عن
كمال خلقه ، وكمال شمائله - صلى الله عليه وسلم - ، إن الرفق في كل الأحوال
خلق المؤمن يسيروا عليه فيحقق الخير ويرسي دعائم الخير في النفوس ؛ فعلى
الجميع الرفق في الأحوال كلها والاستعانة بالله على كل هذه الأحوال .

أسأل
الله أن يوفقني وإياكم لصالح القول والعمل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ما وضع الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع الرفق من شيء إلا شانه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة الامير محمد :: المنتدى الإسلامي :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: